الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

282

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

دون أي فرق بينهما وبين غيرهما كما لا يخفى . الثاني : أن هذا المسألة داخلة فيما سبق من صدور المعاملة بعد نهي المالك ، لأن الغصب امارة النهي وعدم الرضا ولو بشهادة الحال . وفيه : مضافا إلى أنّ هذا الدليل أخص من المدعى ، ما عرفت سابقا من صحة الفضولي على ذلك النحو أيضا إذا لحقته الإجازة . الثالث : الأخبار الكثيرة التي استدل بها القائلون ببطلان الفضولي تارة في المسألة الأولى ، أعني ما إذا باع الفضولي للمالك ، وأخرى في هذا المسألة اعني ما إذا باع انفسه . وقد تفطن لذلك صاحب الحدائق حيث أورد على نفسه بعد ذكر هذه الأخبار بقوله « إن قلت : إن البيع الفضولي عند الأصحاب هو أن يبيع مال غيره أو يشتري بأن يكون ذلك البيع والشراء للمالك لكنه من غير اذنه ولا رضاه وما دلت عليه هذه الأخبار إنّما هو البيع أو الشراء لنفسه لا للمالك » . ثم أجاب عن الإشكال : أولا : بأن محل نزاع الأصحاب أعم ، وثانيا : بأن السؤالات الواردة في الأخبار وإن كانت في خصوص هذه الصورة ، ولكن يستفاد من الجواب الأعم منه « 1 » . وعلى كل حال هذه الروايات كثيرة . 1 - منها ما رواه محمد بن الحسن الصفار أنّه كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السّلام « في رجل له قطاع أرضين فيحضره الخروج إلى مكّة ، والقرية على مراحل من منزله ولم يكن له من المقام ما يأتي بحدود أرضه ، وعرّف حدود القرية الأربعة فقال للشهود : اشهدوا أني قد بعت فلانا يعني المشتري جميع القرية الّتي حدّ منها كذا . . . فوقع عليه السّلام : لا يجوز بيع ما ليس يملك ، وقد وجب الشراء من البائع على ما يملك » « 2 » . 2 - ما رواه محمد بن القاسم بن الفضل قال : « سألت أبا الحسن الأول عليه السّلام عن رجل

--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 18 ، ص 390 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 2 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 1 .